أحمد عمر أبو شوفة
157
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
لا يضيع عملا صالحا ولا يزيد على من عمل شيئا أية سيئات . ج - ونظيره قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فقد ختم الآية مرة بقوله : فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [ النساء : 48 ] . ومرة بقوله : قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً [ النساء : 167 ] . لأن الأولى نزلت في اليهود وهم الذين افتروا على اللّه ما ليس في كتابه ، والثانية نزلت في الكفار ولم يكن لهم كتاب وكان ضلالهم أشد وغير ذلك كثير في القرآن . اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف كقوله تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 50 - 51 ] . أي : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وهي العبادة . أما الثانية : فتدعو إلى ترك الشرك واجتنابه ، وهذا كقوله تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] . من فائدة الفاصلة تمكين المعنى كقوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 129 ] . فبعث الرسول تولية والتولية لا تكون إلا من عزيز غالب وتعليم الرسول الحكمة لقومه يستند إلى حكمة مرسله لأن الرسول واسطة بين المرسل ، والمرسل إليه فلا بد أن يكون حكيما . فلا جرم أن يكون اقترانهما مناسبا وكقوله تعالى على لسان عيسى بالنسبة لقومه : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] . ولم يقل الغفور الرحيم بالفاصلة .